الشيخ محمد هادي معرفة

514

التفسير الأثرى الجامع

ورواية أصحاب السنن محصورة في عمرو بن خارجة وأبي أمامة ، وفي إسناد الثاني إسماعيل بن عيّاش ، تكلّموا فيه . قال : وإنّما حسّنه الترمذي ، لأنّ إسماعيل يرويه عن الشاميّين وقد قوّى بعضهم روايته عنهم وحديث ابن عبّاس معلول ، إذ هو من رواية عطاء الخراساني كما قيل . وما روي غير ذلك فلا نزاع في ضعفه . قال : فعلم أنّه ليس لنا رواية للحديث صحّحت إلّا رواية عمرو بن خارجة والذي صحّحها هو الترمذي ، وهو من المتساهلين في التصحيح وقد علمت أنّ البخاري ومسلم لم يرضياها ، فهل يقال : إنّ حديثا كهذا ، تلقّته الأمّة بالقبول ؟ ! « 1 » قلت : وعمرو بن خارجة هذا كان حليف أبي سفيان ورسوله إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يؤثر عنه حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوى هذا الحديث - وهو فذّ في نوعه - وقد تكلّموا في إسناده كثيرا . « 2 » وحديث هذا شأنه كيف ينسخ به قرآن ، أو كيف يصلح مستندا للمجمعين ؟ ! قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : وفي الآية دلالة على أنّ الوصيّة جائزة للوارث . ومن خصّها بغير الوارث - لكفر أو قتل - فقد قال قولا بلا دليل ، ( بعد صراحة الآية وتأكيدها البالغ ) . ومن ادّعى نسخها ، فهو مدّع لذلك ( من غير أن يملك شاهدا يشهد له ) فلا يسلم له نسخها ، فإن ادّعوا الإجماع على نسخها ، كان ذلك دعوى باطلة ، ونحن نخالف ذلك ( بصراحة وصرامة ) . هذا وقد خالف في نسخها أناس ، كطاوس وأبي مسلم ، كما أنكر نسخها أبو جعفر الطبري بمثل ما قلنا ، فمع هذا الخلاف كيف يدّعى الإجماع على نسخها . ومن ادّعى نسخها لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا وصيّة لوارث » فقد أبعد ، لأنّه خبر واحد ، وادّعاء أنّ الأمّة أجمعت على قبوله ، دعوى عارية من برهان ، وعلى فرض ثبوته فيحمل على إرادة الوصية بما زاد على الثلث . وأمّا القول بأنّ ناسخها هي آية المواريث فقول بعيد عن الصواب ، لأنّ الشيء إنّما ينسخ غيره ، إذا لم يمكن الجمع بينهما ، وكان بينهما تناف ، في حين لا تنافي ولا تضادّ بين فرض الميراث ، والندب إلى الوصيّة لهم بالخصوص إذا علم منهم الاعوزاز . فلا موجب لحمل الآية على النسخ .

--> ( 1 ) المنار 2 : 135 - 138 . ( 2 ) راجع : الإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر 2 : 534 / 5822 .